Card Image

انْعِكَاسُ صُورَةِ الْبَطَلِ في مِرْآةِ الْقَدَرِ

08, Feb, 2024

أَعْظَمُ مَا يَخْتَبِئُ خَلْفَ الِابْتِلَاءِ هُوَ انْعِكَاسُ صُورَةِ الْبَطَلِ في مِرْآةِ الْقَدَرِ. 
لِأَنَّ الِابْتِلَاءَ يَصْنَعُ مِنْكَ بَطَلًا حَقِيقِيًّا، وَبِمُجَرَّدِ أَنْ تَظْهَرَ بُطُولَتُكَ فَلَمْ يَعُدْ هُنَاكَ مَعْنًى لْلانْهِزَامِ أَوِ الِانْتِصَارِ؛ لِأَنَّ الْأَبْطَالَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنْ رَحِمِ الِابْتِلَاءِ لَا يُقْهَرُ جَيْشُهُمْ أَبَدًا؛ لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ رَحِمِ الشَّقَاءِ.. مِنْ ظُلْمَةِ الْيَأْسِ. 
بَعْضُ الِابْتِلَاءاتِ يَكُونُ الْقَصْدُ مِنْهَا هُوَ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ تَرَى بُطُولَتَكَ في سَاحَاتِ الِابْتِلَاءِ.. 
بَعْضُ الِابْتِلَاءاتِ الْقَصْدُ مِنْهَا تَكْرِيمُكَ وَلَيْسَ تَجْرِيبُكَ! 
تَكْرِيمُ سَعْيِكَ بِمَعْنَى أَنْ تَشْتَدَّ حَبْكَةُ الْأَحْدَاثِ، وَتَبْلُغَ الشَّدَائِدُ أَعِنَّتَهَا، ثُمَّ تَنْتَصِرُ بِقُوَّةِ اللَّهِ، فَتَكُونُ بُطُولَتُكَ حِينَهَا تَكْرِيمًا لَكَ، مُجَرَّدُ وُقُوفِكَ بَيْنَمَا تُقَلِّبُ نَظَرَكَ في السَّمَاءِ سَائِلًا اللَّهَ كَيْفَ انْتَصَرْتَ! بَيْنَمَا تَظْهَرُ آيَاتُ الدَّهْشَةِ عَلَى مَلَامِحِكَ، وَتَعْلُو آيَاتُ الْإعْجَازِ فَوْقَ أَقْدَارِكَ.. فَتَجِدُ الرَّدَّ: انْتَصَرْتَ بِي؛ لِأَنَّنِي أَحْبَبْتُ أَنْ أَجْعَلَ الْجَمِيعَ يَرَى البَطَلَ الَّذِي أُخْفِيهِ. 
تِلْكَ اللَّحْظَةُ الَّتِي تَخْرُجُ بِهَا مِنْ دَائِرَةِ الْمَعْقُولَاتِ إِلَى دَائِرَةِ الْمُعْجِزَاتِ.. هِيَ عَيْنُ تَكْرِيمِكَ وَلَيْسَ تَجْرِيبَكَ، فَمَعْدِنُكَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْتُوبٌ مُنْذُ وِلَادَتِكَ؛ إِذْ لَمْ تُفَرِّطْ وَلَمْ تُضَيِّعْ، وَلَمْ تَكُنْ يَوْمًا خَوَّارًا.. 
فَلْتَكُنْ لَكَ صَولَاتٌ وَجَولَاتٌ في سَاحَاتِ الْأَلَمِ؛ لِأَنَّكَ مُنْتَصِرٌ بِلَا شَكٍّ.. مَرْفُوعَةٌ رَايَتُكَ بِلَا جَدَلٍ.. لِمَاذَا تُرَى؟ 
لِأَنَّكَ أَبْطَلْتَ الِابْتِلَاءَ بِصَبْرِكَ وَسَعْيِكَ الْمُطْمَئِنِّ، فَصِرْتَ بَطَلًا لَنْ تُقْهَرَ مَدِينَتُهُ أَبَدًا مَهْمَا حَاصَرَتْهَا الْجُيُوشُ! 
سُورُ مَدِينتِكَ هُوَ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، وبَابُهَا «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ»، وَمِفْتَاحُهَا «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ»، وََجيْشُهَا« حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»، وَبَطَلُهَا هُوَ أَنْتَ.. أَنْتَ الْمَصْنُوعُ عَلَى عَيْنِهِ.. الْمَنْصُورُ بِعِنَايَتِهِ.. 
فَلْيَصْرُخُوا بِأَصْنَامِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةِ كَمَا صَرَخَتْ قَبْلَهُمْ أَفْوَاهُ الْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِمْ: اعْلُ هُبَلُ، وَلْتَقِفْ أَنْتَ بِهُدُوءٍ مُحَدِّثًا مَوْلَاكَ قَائِلًا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ. 
فَمَا يُخِيفُونَكَ بِهِ هُوَ أَصْنَامٌ ابْتَدَعُوهَا، وَلَكِنْ مَا سَوْفَ تَخْسِفُ بِهِ عُرُوشَهُمْ هُوَ اللهُ. 
قُلْ كَمَا قَالَ عُمَرُ: فَمَنْ أَرَادَ أَنْ تَثْكُلَهُ أُمُّهُ، وَتُرَمَّلَ زَوْجَتُهُ، وَيُيَتَّمَ وَلَدُهُ، فَلْيَخْرُجْ لِلِقَائِي خَارِجَ الْحَرَمِ، أَوْ لِيَعْتَرِضْ طَرِيقِي وَطَرِيقَ مَنْ مَعِي. 
لِمَاذَا؟ لِأَنَّكَ عَلَى الْحَقِّ يَا بُنَيَّ.. 
رَدِّدْ كَمَا رَدَّدَ الصَّالِحُونَ مِنْ قَبْلِكَ: أَنَا الْأَسَدُ .. سَهْمِي نَفَدَ .. مِنْهُ الْمَدَدُ.. لَا أُبَالِي مِنْ أَحَدٍ، بِفَضْلِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:{ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} بِفَضْلِهَا يَارَبِّ لَا تَكِلْنَا إِلَى أَحَدٍ .. يَا مَنْ إِلَيْهِ الْمُسْتَنَدُ.. وَعَلَيْهِ الْمُعْتَمَدُ.. فَوْقَ الْعُلَا فَرْدٌ صَمَدٌ.. لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ في مُلْكِهِ، وَرِزْقُهُ مُيَسَّرٌ يَجْرِي عَلَى طُولِ الْمَدَدِ..

 

#خواطر_السائرين

  1. #الإيمان

    #البطولة

    #الصبر

    #الابتلاءات

    #الثقة_بالله

    #التحديات

    #الإلهام

    #التأمل

    #النصائح

    #التفاؤل

    #التحفيز

    #العزيمة

    #التصميم

    #التفكير_الإيجابي

    #التطور_الشخصي

    #التوجيه

    #السلام_الداخلي

    #التأملات

    #التسامح

Divider Image

تابع آخر الأخبار من هنا

المتيم للعلم والثقافة

Info@Almutayyam.org

divider

جميع الحقوق محفوظة