تقييم الكتاب
سئ
ممتاز
إلَى أَحِبَّتِي .. أَكْتُبُ .. «خَوَاطِرُ السَّائِرِينَ». وسَمَّيْتُهَا كَذَلِكَ لأنَّ الطَّرِيقَ إلَى اللهِ شَدِيدُ الْجَمَالِ وكَثِيرُ الْمَصَاعِبِ، وجَمَعْتُ في خَواطِرِي لَقَطَاتٍ مِنْ آلامِي أثْنَاءَ السَّيْرِ في هذَا الطَّرِيقِ، كُنْتُ ثَابِتَةَ الْخُطُواتِ حَتَّى عَلِمْتُ مِنْ أيْنَ أَتَيْتُ وإلَى أيْنَ سَأذْهَبُ، فَكَثُرَتْ أوْجَاعِي واشْتَدَّتْ مَسْؤولِيَّاتِي فَصِرْتُ أتَفَقَدُ دَبِيبَ قَدَمَيَّ قَبْلَ أنْ أَنْقُلَ أصَابِعَ الْقَدَمِ الوَاحِدَةِ مِنْ مَكَانٍ لآخَرَ، وكُنْتُ أضْحَكُ كَثِيرًا وأسْخَرُ مِنْ نَفْسِي كَثِيرًا حَتَّى لامَسَتْنِي أشَيَاءُ مِنَ الْحِكْمَةِ أوْجَعَتْنِي فَسَلَبَتْنِي عَقْلِي وجَعَلَتْنِي كُلَّمَا الْتَفَتُّ عَنِ الْحَقِيقَةِ أعُودُ سَرِيعًا فَأَعْتَذِرُ واتَقَرَّبُ. وأكْثَرُ مَا تَعَلَّمْتُه أنَّ اللهَ إلَيْهِ مَرْجِعُ كُلِّ شَيءٍ، فَهُوَ سِرُّ كُلِّ شَيءٍ، وعِنْدَه الأسْرَارُ في سُجُودٍ دَائِمٍ .. فَالسِّرُّ مِنْهُ وإلَيْهِ . وتِلْكَ رِحْلَةٌ شَدِيدَةٌ تَقَطَّعَتْ فِيهَا أقْدَامِي، وتَعَثَّرَتْ فِيهَا ضُلُوعِي، وكَثُرَتْ فِيهَا أوْجَاعِي، لَكِنَّ عَزَائِي أنَّنِي عِنْدَمَا سَأُفارِقُ الأرْضَ سَوْفَ أُفَارِقُ إلَى مَنْ أَوْقَفْتُ عُمْرِي بَحْثًا عَنْهُ...فَلَنْ يُضَيِّعَنِي أبَدًا.