تقييم الكتاب
سئ
ممتاز
يَا مَنْ وَجَدْتَ نَفْسَكَ هُنَا، بَيْنَ يَدَيْكَ كَلِمَاتٌ لَمْ تُكْتَبْ لِتُقْرَأَ فَقَطْ، بَلْ لِتُلَامِسَ شَيْئًا مَا فِيكَ… شَيْئًا رُبَّمَا نَسِيتَهُ مُنْذُ أَنْ هَبَطْتَ مِنْ عَالَمِ الذَّرِّ، يَوْمَ قُلْتَ «بَلَى»، ثُمَّ نَسِيتَ.
هَذَا الْكِتَابُ لَيْسَ خَوَاطِرَ عَابِرَةً، وَلَا كَلِمَاتٍ تَسَلَّتْ بِهَا يَدٌ وَقْتَ الْحُزْنِ، بَلْ هِيَ آثَارُ أَقْدَامٍ… نَقَشَهَا قَلْبٌ سَائِرٌ أَنْهَكَتْهُ الطُّرُقُ وَخَذَلَهُ الرِّفَاقُ، ثُمَّ أَسْعَفَهُ النُّورُ.
هِيَ كَلِمَاتٌ وَكِتَابَاتٌ مُبَعْثَرَةٌ، كُتِبَتْ عَلَى هَوَامِشِ الِانْكِسَارِ، وَعَلَى أَطْرَافِ الرَّجَاءِ… لَعَلَّهَا تَجْمَعُ شَتَاتَ تَائِهٍ أَوْشَكَ عَلَى الضَّيَاعِ، أَوْ تَرُدُّ قَلْبًا إِلَى بَيْتِهِ الْأَوَّلِ بَعْدَ طُولِ غِيَابٍ.
هِيَ تَجَارِبُ إِيمَانِيَّةٌ عَانَقَتِ الْكِتْمَانَ طَوِيلًا، وَفَضَحَهَا الْحُبُّ فِي النِّهَايَةِ، كَلِمَاتٌ خُلِقَتْ مِنْ نَارِ الْأَلَمِ، وَبَارَكَهَا مَاءُ الصَّبْرِ، وَنَضَجَتْ عَلَى مَهَلٍ فِي أَفْرَانِ الدَّعَوَاتِ الَّتِي بَدَا أَنَّهَا لَمْ تُسْتَجَبْ، لَكِنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ اسْتُجِيبَتْ فِي عُمْقٍ آخَرَ، حَيْثُ لَا يَرَى الْبَشَرُ.
وَرَاءَ كُلِّ خَاطِرَةٍ هُنَا سَنَوَاتٌ مِنَ الْعَنَاءِ، لَيَالٍ مِنَ الِانْكِسَارِ، وَسَجَدَاتٌ وَعَبَرَاتٌ….
الْكَلِمَةُ الَّتِي سَتَجِدُهَا رَفِيقَكَ فِي كُلِّ سَطْرٍ هِيَ: «بَلَى شَهِدْنَا»… تِلْكَ الْكَلِمَةُ الْأُولَى الَّتِي قُلْنَاهَا وَنَحْنُ نُخْلَقُ.
كَلِمَاتٌ لَهَا جَلْجَلَةٌ عِنْدَ اللَّهِ في الْمَلَإ الْأَعْلَى لِأَنَّهَا ضَرَاعَاتٌ مُتَوَهِّجَةٌ قَتَلَهَا الْعِشْقُ وَاسْتَغْرَقَتْ في النُّورِ.
وَقُلِ اللَّهُمَّ أَثَرًا لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُه، وَلَا تَفْنَى مَوَارِدُه.